محمد سالم محيسن
339
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
كما كان رضي اللّه عنه من الذين يتمثلون قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم « من رأى منك منكرا فليغيره بيده ، فمن لم يستطع فبلسانه ، فمن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » . فعن « إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب » عن أبيه ، أن « عبادة بن الصامت » ، أنكر شيئا على « معاوية » فقال : لا أساكنك بأرض ، فرحل إلى « المدينة المنورة » فقال له « عمر » رضي اللّه عنه وهو خليفة المسلمين حينئذ : « ما أقدمك » ؟ فأخبره بفعل « معاوية » فقال له : « ارحل إلى مكانك ، فقبّح اللّه أرضا لست فيها ، وأمثالك ، فلا إمرة له عليك » « 1 » . ولما استشهد « عمر » رضي اللّه عنه ، وتولى أمر المسلمين « عثمان بن عفان » رضي اللّه عنه ، كتب « معاوية » إلى « عثمان » : أن « عبادة بن الصامت » قد أفسد عليّ « الشام » وأهله ، فإما أن تكفه إليك ، وإما أن أخلّي بينه وبين الشام . فكتب إليه « عثمان » : أن رحّل « عبادة » حتى ترجعه إلى داره « بالمدينة » قال : فدخل على « عثمان » فلم يفجأه إلا به وهو معه في الدار ، فالتفت إليه فقال : يا عبادة ما لنا ولك ؟ فقام « عبادة » بين ظهراني الناس ، فقال : سمعت رسول اللّه عليه وسلّم يقول : « سيلقى أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى ، ولا تضلوا بربكم » ا ه « 2 » . ولقد أحب الرسول صلى اللّه عليه وسلّم « عبادة » حبا كثيرا ، والدليل على ذلك ما يلي : قال محمد بن سابق ، حدثنا حشرج بن نباتة ، عن موسى بن
--> ( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 7 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند ، انظر السير ج 2 ص 9 .